عبد الملك الجويني
164
نهاية المطلب في دراية المذهب
الظلامة ، استمسك بنصف الصحيح ونصف المنكسر . وتلك المناقشات فيه إذا كان يبغي استدراك الظلامة . فهذا تمام المباحثة في الانعطاف على أطراف الكلام في المسألة . وقد انتظم قبلها النقلُ على وجهه . فصل قال الشافعي : " ولو خالعته بشيء مما عليه من المهر ، فما بقي ، فعليه نصفه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8529 - أورده المزني من الخلع ، وغرضه إنما هو الاستشهاد بنص الشافعي على ما يدل على قول الشيوع ؛ فإنا لما ذكرنا الهبة في بعض الصداق ، أجرينا نصوصاً للشافعي دالَّةً على الحصر ، فاختار المزني قولَ الشيوع - وهو الأصح والأَقْيَسُ . وتمسك بنص الشافعي في المسألة التي سنذكرها وهي قليلة النَّزَل ( 2 ) ، ومدارها على أصول سابقة ، ومن معه رشد من الفقه يُخرّج المسألة ، ونحن نذكرها ولا نغادر شيئاً منها ، فنحرص على الاختصار جُهدنا . 8530 - فنقول : إذا اختلعت المرأة نفسها من زوجها نُظر : فإن كان بعد الدخول ، فلا يخلو ، إما أن كان إلى غير جنس الصداق ، [ أو على جنس الصداق ] ( 3 ) ، فإن كان على غير جنس الصداق ، مَلَك الزوج عليها العوض ، ثم الخلع مفروض قبل المسيس ، فيتشطر الصداق ، فله عليها عوض الخلع ، ولها عليه نصف الصداق .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 35 . ( 2 ) النَّزَل : بفتح النون والزاي المعجمة : من قولهم : رجل ذو نَزَل أي كثير الفضل والعطاء ، و " فلان ليس بذي طُعْم وليس بذي نَزَل " : ليس له عقل ولا معرفة ، وسحابٌ ذو نَزَل : كثير المطر ، وطعام كثير النزل : كثير البركة ( المعجم ، والمصباح ) . والمعنى هنا أن هذه المسألة قليلة الأثر والفائدة . ( 3 ) زيادة اقتضاها الكلام .